السيد محمد الصدر

446

تاريخ الغيبة الصغرى

سنة ، كما تصرح به المصادر الحديثة . وعلى أي حال ، فهذا راجع إلى وجدان القارئ لا حاجة إلى البرهنة عليه ، فان التخطيطات عموما غير محددة بزمن معين ، كما هو معلوم ، كما سارت عليه الماركسية في نظريتها ، وإنما المهم هو نتائجها الأساسية ، وهو حصول الوعي في المجتمع البشري نتيجة للتخطيط الأول الذي نتحدث عنه . - 5 - ومما قلناه يتضح أن الأساليب المتخذة في التخطيط الأول ، ليست إلا إيكال الانسان إلى تجاربه الحياتية ، بعد وجود تلك الخصائص الأساسية فيه . فان هذا الأسلوب كاف في إخراجه إلى صفة الوعي ورفع القصور عنه . ومن هنا ، لا حاجة إلى افتراض عناصر أخرى في هذا التخطيط ، كوجود نبوّات إلهية على المستوى البسيط المناسب مع ذلك العصر ، كما يميل إليه بعض الباحثين الاسلاميين ، فان ذلك وإن كان محتملا فعلا ، إلا أنه لا دليل عليه من ناحية قاعدة اللطف العقلية ، التي يستدل بها عادة لوجوب إرسال الأنبياء ، لعدم وقوع الاختلافات العامة في ذلك المجتمع ، تلك الاختلافات التي توجب إرسال الأنبياء طبقا لتلك القاعدة . كما أنه لا دليل على هذه النبوات من زاوية التخطيط ، فان تأثيرها إنما يكون في الاسراع بإنتاج التخطيط لهدفه ، وهو حصول الوعي ، وهذه السرعة لا دليل على كونها مطلوبة في الأهداف العامة التي سنها الخالق في كونه وبشريته ، فإنه طويل الأناة لا يختلف بالنسبة إليه طول الزمان وقصره . - 6 - لا يفرق في النمو البشري طبقا لهذا التخطيط ، بين جماعات البشر أو أفرادهم ، وان تفرقت الجماعات في أماكن متباعدة فان البشرية وجدت وجودا واحدا ، فهي تنمو نموا واحدا ، إذن ، فهي سوف تواجه النتائج في زمن تقريبي واحد . وسنعرف أن هذا صادق على التخطيطات الأخرى جميعا . ومن هنا سوف لن نواجه الاشكال الذي واجهته الماركسية ، بأن حلقات التطور تختلف في مجتمع عن مجتمع آخر ، وقد لا توجد على الاطلاق ، حتى أن أناسا بدائيين لا زالوا موجودين إلى العصر الحاضر ، فلما ذا لم تشملهم قوانين الماركسيين الضرورية الانتاج والقسرية التأثير ؟ ! . .